إطلالةٌ تعريفيّةٌ بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الجمعية الاوروبية لتعارف الاديان

بسم الله الرحمن الرحيم

إطلالةٌ تعريفيّةٌ بمناسبة الذكرى العاشرة للتأسيس

أوّلًا: التعريف بالمؤسّسة

في خضمّ ما تعيشه العائلة البشريّة اليوم من تحدّياتٍ كبيرةٍ ومعقدّةٍ في الوقت نفسه، ولغرض مواجهة المشاكل والمخاطر الفكريّة والثقافيّة في عالمنا المعاصر؛ انبثقت فكرة إنشاء مؤسّسةٍ ثقافيّةٍ في إطارها العامّ، فكانت ولادة مؤسّسة "الجمعيّة الأوربّيّة لتعارف الأديان" بمشاركة نخبةٍ أكاديميّةٍ وثقافيّةٍ وإعلاميّةٍ وسياسيّةٍ ألمانيّةٍ وعراقيّةٍ، فكان الدعم والتشجيع للتأسيس لكل من الإعلاميّ والباحث الألمانيّ المشهور السيّد بيتر شولاتور الشخصيّة المعروفة والمشهورة، وكذلك السفير الألمانيّ في بغداد عام 2010 ورئيس قسم  الدراسات الستراتيجية للشرق الأوسط في وزارة الخارجيّة السيّد باول فون مالسان،وكذلك الباحث والمفكر الألماني المرموق البروفسور اودو أشتاين باخ , بالإضافة إلى نخبةٍ كبيرةٍ من الأساتذة والباحثين في ألمانيا والعراق وبعض الدول العربيّة، يجمعهم هدفٌ مشتركٌ لدفع مسيرة الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان والثقافات المتعدّدة، وإرساء قواعد العدل والسلام بين الأمم والشعوب المختلفة، والعمل على تعزيز ثقافة الحوار والتعايش السلميّ؛ لتحقيق سبل السلام والتآخي بين البشريّة جمعاء، وتضمّ الهيئة العامّة للمؤسّسة اليوم 473 عضوًا فاعلًا ومؤثّرًا، وهم يعملون في مختلف الاختصاصات الأكاديميّة والعلميّة.

والمؤسّسة معترفٌ بها بشكلٍ رسميٍّ في وزارة الخارجية الالمانية، وهي مسجّلةٌ رسميًّا عند منظمة الأمم المتحدة في جنيف، ولها حضورٌ كبيرٌ على المستوى الإقليميّ والدوليّ.

ثانيًا: أهداف المؤسّسة

تسعى المؤسّسة من خلال نشاطاتها إلى تحقيق جملةٍ من الأهداف الإنسانيّة المتعالية يمكن تلخيصها بما يلي:

1- نشر وتعميق اسس السلام والمحبّة وتعزيز ثقافة احترام وقبول الآخر، وإبراز القيمة الحضاريّة للتنوع البشريّ، والعمل على إرساء القواعد الأنسانيّة والأسس الواقعيّة الّتي تقوم عليها صروح التعايش والحوار والتفاهم والتعاون المستدام بين البشر على اختلاف أديانهم وثقافاتهم، وكذلك تعميق ثقافة احترام التعدّد والتنوّع بين البشر واحترامها عن طريق الحوار الحقيقيّ الفاعل؛ لأنّ المؤسّسة تؤمن بأنّ الحوارات الصادقة والهادفة هي القادرة على صياغة رؤًى واقعيّةٍ للعلاقة بين كلّ الثقافات الاجتماعيّة في أوربّا والعالم العربيّ، على أسس العدالة والاحترام المتبادل.

2- مدّ جسور التواصل والتعارف المتبادل بين الشرق والغرب؛ تطلّعًا إلى ترسيخ قيم التعايش المشتركة ومبادئها؛ لأنّ التفاهم بين أتباع الأديان يعدّ وسيلةً فعّالةً من أجل بناء السلام وتحقيق الأمن، وإقامة العلاقات السليمة بين الشعوب، واحترام حقوق الإنسان المنصوص عليها في  تعاليم الأديان، وكذلك في المواثيق الدوليّة.

3- العمل على صياغة رؤيةٍ ومنظومة مفاهيم في طبيعة العلاقة الّتي ينبغي أن تكون بين الغرب والشرق، وتحديدًا بين أوربّا والعالم العربيّ في مختلف المجالات الثقافيّة والفكريّة والسياسيّة؛ وتقليص الفجوات المعرفيّة والثقافيّة والسياسيّة بينهما؛ للحؤول دون ضياع فرص التقدّم والتطوّر المستدام، إذ كلّما تعدّدت المرجعيّات المعرفيّة، وتباينت السلوكيّات الثقافيّة، تتأكّد الحاجة إلى الحوار بشكلٍ أكبر، والمؤسّسة لا تعتقد بتذويب الآخر وإقناع كلّ طرفٍ بقناعات الآخر، بل تسعى إلى خلق مناخاتٍ ومساحاتٍ مشتركةٍ للتعارف والتواصل الإيجابيّ والفاعل لخدمة المصالح المشتركة، وتهدف كذلك إلى حوارٍ وتفاهمٍ بين الغرب الأوربّيّ والعالم العربيّ يتجاوز القراءات النمطيّة والخاطئة الناتجة عن ممارساتٍ يكتنفها الجهل بين الطرفين، وتمتين العلاقات الإنسانيّة في النظرة إلى الآخر، وفقًا لرؤية القيم الإنسانيّة والتعاليم الدينيّة.

4 - تتطلّع المؤسّسة ضمن أهدافها إلى إشاعة ثقافة نبذ العنف والتطرّف والإرهاب بكلّ أشكاله وعناوينه، فالإرهاب والعنف هو نتيجة طبيعيّة للإقصاء الدينيّ والعرقيّ وتأجيج نعرات الاستعلاء والعنصريّة، ومن الضروري دراسة أسباب التصاعد الخطير لأعمال العنف ونزعات العنصريّة والاستعلاء والهيمنة في العالم العربيّ وأوربّا، واكتشاف مكامن الخلل الّتي حالت دون تحقيق دعوات الحوار الكثيرة لأهدافها الإنسانيّة،  والمساهمة في وضع المعالم السليمة ورسم خريطة الطريق المستقبليّة لإنجاح الحوار الحقيقيّ الصادق، بعيدًا عن المصالح الضيّقة؛ لكبح ظاهرة العنف والتطرّف وفتح آفاقٍ جديدةٍ في معالجةٍ شاملةٍ لهذه الظاهرة.

ثالثًا: أقسام المؤسّسة

لغرض إنجاح أهداف المؤسّسة بالشكل الأفضل والأتمّ؛ تمّ تقسيم عمل المؤسّسة إلى أقسامٍ مختلفةٍ يتولّى كلّ قسمٍ منها تفعيل النشاطات الخاصّة وفق الخطّة المرسومة له، والأقسام هي كالتالي:

1- القسم الأكاديميّ

وهو القسم المرتبط بالجامعات الأكاديميّة المرموقة في ألمانيا وأوربا بشكلٍ عامٍّ، وقام بمشاريع ونشاطاتٍ كثيرةٍ منها تزود المكتبات في الجامعات الأوربّيّة بالمصادر العلميّة المعتبرة؛ للتعرّف من كثبٍ عن تعاليم الدين الاسلامي الحنيف ، ومن تلك الجامعات في ألمانيا: جامعة كولن، جامعة جوتنكن، جامعة برلين، جامعة هامبورغ، وفي عموم أوربّا مثل جامعة لايدن في هولندا  وجامعة مدريد في اسبانيا وجامعة اكسفورد في بريطانيا  وغيرها من الجامعات.

ومن مهامّ هذا القسم أيضًا إقامة الورش العلميّة والأكاديميّة في الجامعات داخل ألمانيا وفي عموم أوربّا، وفي المواضيع المختلفة المتناسبة مع تخصّص المؤسّسة وحاجة المجتمع إليها، وكانت ورشاتٍ مؤثّرةً وفاعلةً شارك فيها شخصيّاتٌ علميّةٌ وأكاديميّةٌ معروفةٌ.

2- القسم الثقافيّ

وهو من الأقسام الفاعلة في المؤسّسة، ويتولّى مهامّ إقامة المهرجانات والمؤتمرات والندوات الثقافيّة داخل ألمانيا وخارجها؛ للمساهمة في نشر ثقافة الحوار والسلام والتعايش المشترك، ونبذ التطرّف والعنف، وتعزيز روح الأخوّة والمحبّة، وتعميق ثقافة قبول الآخر في المجتمع الإنسانيّ.

3- القسم السياسيّ

ترتبط مهامّ هذا القسم ووظائفه بالأمور السياسيّة على الصعيد الإقليميّ والدوليّ لأوربّا ومنطقة الخليج وبالخصوص العراق، وقد أقام هذا القسم مجموعةً من النشاطات والمشاريع الحواريّة والسياسيّة في العراق ومنطقة الخليج وباقي الدول العربيّة، بالتعاون مع مراكز الدراسات والبحوث المختصّة بالجانب السياسيّ، وكذلك من خلال التنسيق مع الوزارات المعنيّة في تلك الدول، ومجالس النوّاب ومؤسسات الدولة المختلفة؛ لمناقشة أهمّ التطوّرات السياسيّة، وتقديم الرؤى الصحيحة الّتي تصبّ في مصلحة المنطقة العربيّة وأوربّا.

4- القسم الرياضيّ

وهو القسم الّذي يتولّى مهامّ النشاطات المرتبطة بالتواصل مع الشبّان وتحصينهم وتوجيههم نحو الاندماج بالمجتمع؛ ليكونوا طاقاتٍ فاعلةً في عمليّة التنمية والبناء والتكامل الاجتماعيّ العلميّ والسلوكيّ والثقافيّ، من خلال المساهمة في إقامة الندوات والملتقيات الرياضيّة والترفيهيّة بالتعاون مع المراكز الرياضيّة في ألمانيا والعراق والدول الأخرى.

5- القسم الإعلاميّ

وهو القسم الّذي يتولّى مسؤوليّة تنظيم العلاقات من خلال  التعاون مع بقيّة وسائل الإعلام الرصينة في أوربّا والعالم العربيّ، كالقنوات الفضائيّة في أوربّا، والصحف والمجلّات العالميّة، والتغطية الإعلاميّة للنشاطات المختلفة للمؤسّسة في أوربّا والعراق والدول العربيّة، كالمؤتمرات والندوات والورش العلمية والأكاديميّة والثقافيّة التي أقيمت في البلدان المختلفة، وكذلك تسجيل الحضور الفاعل للمؤسسة في وسائل التواصّل الإجتماعيّ الحديثة .

6- قسم المساعدات الإنسانيّة

وهو أيضًا من الأقسام الفاعلة في المؤسسّة وكان له حضورًا في المناطق التي واجهت معاناة الهجرة والنزوح في بعض البلدان مثل العراق لتخفيف العبء عن كاهلهم وتقديم المساعدات الضروريّة لهم، وتلبية بعض متطلّبات حاجاتهم المعيشيّة ولا سيّما في مخيّمات اللاجئين في العراق الذين فرّوا من إرهاب داعش، وقام القسم بتقديم الدعم الماليّ والمستلزمات الطبيّة والغذائيّة اللازمة وعلى مراحل عدّة وفي أماكن متفرقةٍ في العراق.

رابعًا: نشاطات المؤسّسة ومشاريعها

قامت المؤسّسة بأنشطةٍ من شأنها تعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات؛ من أجل السلام وترسيخ الحوار والتعايش السلميّ في أوربّا والعالم العربيّ، فقد قامت المؤسّسة بجملةٍ من النشاطات المتنوّعة، منها العلميّة والثقافيّة والرياضيّة، ودأبت منذ تأسيسها إلى يومنا هذا على إعداد خططٍ فاعلةٍ ومؤثّرةٍ وواقعيّةٍ لنشاطاتها، تنسجم مع التحدّيات الّتي تواجه المجتمع، ويمكن تقسيم تلك الأنشطة إلى قسمين:

1- الأنشطة والفعاليّات المنجزة

منذ فترة التأسيس قامت بنشاطاتٍ وفعاليّاتٍ كثيرةٍ ومختلفةٍ منها:

أ- إقامة المؤتمرات والندوات والورش العلميّة، فقد أقيم أكثر من 50 مؤتمرٍ علميٍّ وندوةٍ وورشةٍ تخصّصيّةٍ حول مواضيع ساخنةٍ ومهمّةٍ في منطقة الخليج وأوربّا، ولها ارتباطٌ وثيقٌ مع ما يجري على الساحة الدوليّة، مثل دراسة موضوع الإرهاب والتطرّف والعنف، وأسبابه وطرق علاجه، خصوصًا كيفيّة معالجة آثاره السيّئة، وتأهيل ضحايا الإرهاب المقيت. ومن ضمن تلك المؤتمرات التي تمّ عقدها يمكن الإشارة إلى مؤتمر ( العراق ودول الجوار عوامل التهديد والاستقرار) في بغداد 2019 وكذلك مؤتمر (السلام الدولي ) في برلين 2019 وكذلك مؤتمر بيروت 2014 تحت عنوان (الكتاب المقدس والدستور" الانسان والدين والدولة في الاسلام والمسيحية" ) ومؤتمرالقاهرة 2017 (التسامح والسلم المجتمعي العالمي ) الذي التي قامتّ بتنظيمه الجمعيّة الأوربّيّة لتعارف الأديان بالتعاون مع كليّة الدعوة الإسلاميّة في جامع الأزهر الشريف وجهات ومؤسسات دوليّة وعربيّة وتحت إشراف فضيلة الإمام الأكبر شيخ جامع الأزهر  وسماحة العلّامّة آيّة الله السيد حسين إسماعيل الصدر، وكذلك مؤتمر تيرانا 2016 تحت عنوان ( التسامح والسلام في ضوء منهج الامام علي ع) بالتعاون مع الاوقاف الألبانية والكنيسة البروتستانتية والمركز البكداشي العالمي وكذلك المؤتمر الدوليّ الذي أنعقد في تونس  2018 تحت عنوان ( السلام من أجل الإنسان) وبالتعاون مع جامع الزيتونة وبالتنسيق مع الجمعيّة الزيتونيّة للثقافة والعلوم وبحضور شخصيّاتٍ علميّةٍ وأكاديميّةٍ من دولٍ عدّة.

 ب- إعداد برامج تعليميّةٍ متنوّعةٍ لمختلف شرائح المجتمع ولا سيّما الشبّان، وإقامة فعاليّاتٍ وورشٍ رياضيّةٍ وثقافيّةٍ خاصّةٍ بهم في العراق وأوربّا؛ لتوعيتهم وتعزيز ثقافتهم الإنسانيّة في قبول الآخرين واحترام أفكارهم ومعتقداتهم.

جـ- ترتيب برامج لزيارات النخب العلميّة والأكاديميّة في أوربّا والعراق، وإعداد لقاءاتٍ عدّةٍ لتبادل وجهات النظر حول أهمّ المسائل المهمّة المطروحة على الساحة الدوليّة بما يخصّ الشأن العراقيّ والعربيّ والأوربّيّ.

د- التواصل بشكلٍ مستمرٍّ مع الجهات المعنيّة بالحوار الإنسانيّ والتعارف الدينيّ وفتح القنوات مع المؤسّسات الدوليّة والحكومات؛ للمساهمة في نشاطات المؤسّسة المختلفة، وكانت هناك لقاءاتٌ كثيرةٌ مؤثّرةٌ ومفيدةٌ ومثمرةٌ مع مسؤولين كبارٍ على المستوى السياسيّ والعلميّ والأكاديميّ في أوربّا والمنطقة العربيّة.

2- الأنشطة والفعاليّات المستقبليّة

هناك جملةٌ من المشاريع والنشاطات المستقبليّة الّتي تمّ وضع خطّتها وفق إطارٍ زمنيٍّ معيّنٍ، يمكن الإشارة إلى بعضها:

أ- مشروع الحوار الوطنيّ في العراق بالتعاون مع مؤسّسة "كاندد"، وبإشراف الاتّحاد الأوربّيّ ودعمه، وسيقام بدءًا من من 1 أيلول 2020 وسيستمرّ لمدّة سنةٍ كاملةٍ.

ب- مؤتمر أسس الحوار في أوربّا والعالم العربيّ، الّذي استُكملت التحضيرات اللازمة له، وسيعقد بتأريخ 20 أيّار 2021 ويستمرّ لغاية 23 أيّار 2021، وستناقش فيه المواضيع المهمّة والحسّاسة المرتبطة بالحوار والتعارف بين الشرق والغرب، ضمن محاور عدّةٍ وورشٍ علميّةٍ وثقافيّةٍ وإنسانيّةٍ.

جـ- مشروع تأهيل ضحايا داعش الإرهابيّة من النساء والأطفال، وبالخصوص الناجيات التركمانيّات، وسيقام في عام 2021.

 

القسم الثقافي

الجمعية الأوروبية لتعارف الاديان

 


طباعة   البريد الإلكتروني